الشهيد الأول

219

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

الكسوف كان مقرونا بما اقتضى هذه الخطبة ، لأنه قد روى في الصحيح انها كسفت يوم مات إبراهيم ولد رسول الله صلى الله عليه وآله - كما سلف ( 1 ) - فقال ذلك ليزيل وهمهم . وفي رواية جابر - في صحاحهم أيضا - أنه قال صلى الله عليه وآله : ( انه عرض علي كل شئ تولجونه ، فعرضت علي الجنة حتى لو تناولت منها قطفا أخذته ، أو قد ( 2 ) تناولت منها قطفا فقصرت يدي عنه ، وعرضت علي النار فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ، ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه في النار ، وانهم كانوا يقولون : ان الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم ، وانهما آيتان من آيات الله يريكموهما ، فإذا خسفا فصلوا حتى ينجلي ) ( 3 ) وفي هذا دليل على إزاحة ما كانوا يعتقدونه من الجهالة وحكاية ما رأى النبي صلى الله عليه وآله من المبشرات والمنذرات فلا يكون ذلك شرعا عاما . والقطف : العنقود من العنب - بكسر القاف - وهو اسم لما قطف ، كالذبح والطحن . وخشاش الأرض : هو أمها ، يقال بكسر الخاء وقد تفتح . والقصب : المعي ، بضم القاف وسكون الصاد المهملة ، وجمعه : أقصاب . الثانية : لا تجوز ان تصلى هذه الصلاة على الراحلة إلا مع الضرورة كسائر الفرائض .

--> ( 1 ) تقدم في ص 212 - 213 الهامش 1 . ( 2 ) في المصدرين : قال . ( 3 ) صحيح مسلم 2 : 622 ح 904 ، كنز العمال 8 : 424 ح 23511 عن ابن جرير .